علي بن محمد البغدادي الماوردي

345

النكت والعيون تفسير الماوردى

سورة قريش مكية في قول الأكثرين ، ومدينة في قول الضحاك . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة قريش ( 106 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 ) قوله تعالى لِإِيلافِ قُرَيْشٍ الإيلاف مأخوذ من ألف يألف ، وهي العادة المألوفة ، ومنه قولهم ائتلف القوم . وفي قوله لِإِيلافِ قُرَيْشٍ أربعة أقاويل : أحدها : نعمتي على قريش ، لأن نعمة اللّه عليهم أن ألفه لهم ، قاله ابن عباس ومجاهد . الثاني : لإيلاف اللّه لهم لأنه آلفهم إيلافا ، قاله الخليل بن أحمد . الثالث : لإيلاف قريش حرمي وقيامهم ببيتي ، وهذا معنى قول الحسن . الرابع : لإيلاف ما ذكره من رحلة الشتاء والصيف في معايشهم ، قاله مكحول . وفي اللام التي في « لِإِيلافِ قُرَيْشٍ » قولان : أحدهما : أنه صلة يرجع إلى السورة المتقدمة من قولهم أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ إلى أن قال : فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ لإيلاف قريش ، فصار معناه أن ما فعله بأصحاب الفيل لأجل « 479 » إيلاف قريش ، قاله ثعلب ، وكان عمر وأبيّ بن كعب لا يفصلان بين

--> ( 479 ) وهذا هو سر ترتيب سورة قريش بعد الفيل كما قال السيوطي في تناسق السور في تناسب السور .